أحمد بن علي القلقشندي
367
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
طريقه والده ، فإنّها الطريقة المثلى ، وليتحلّ من جواهر فرائده ، فإنّها أعلى قيمة وأغلى ، وليمل على الأسماع فضائله التي لا تملّ حين تملى . وهذه نسخة توقيع بتدريس المدرسة الخاتونية البرّانية ( 1 ) الحنفيّة بدمشق ، كتب بها للشيخ صدر الدين « عليّ بن الآدميّ » الحنفيّ ب « الجناب الكريم » . وكأنّه في الأصل لمن لقبه : « بدر الدين » لأنّ البدر هو المناسب لهذا الافتتاح ، فنقله بعض جهلة الكتّاب إلى « صدر الدين » كما تراه ؛ وهذه نسخته : أمّا بعد حمد اللَّه الَّذي زان أهل العلم الشريف بصدر أخفى نوره الشّموس ، وأعلاه - لما حازه من الشّرف الأعلى - على الرؤوس ، وجعل كلّ قلب يأوي إلى تبيان بيانه يوم الدّروس ، والصلاة والسلام الأتمّين الأكملين على سيدنا محمد الَّذي أذهب اللَّه ببركته عن هذه الأمّة كلّ مكر وبوس ، وخصّهم في الدّنيا بطيب الحياة وفي الآخرة بسرور النفوس ، وعلى آله وصحبه صلاة مثمرة الغروس - فإنّ أولى من تنصرف إليه الهمم ، من تبدو دلائل علمه كنور لا نار على علم ، وتسير فضائله في الآفاق سير الشّموس والأقمار ، وتبرز إذا يبديها صدره من حجب وأستار . وكان فلان - ضاعف اللَّه تعالى نعمته ، وحرس من الغير مهجته - هو الَّذي أشير إلى ما حواه صدره الكريم من الفضائل ، واشتهر في دروسه بإقامة الحجج وإيضاح الدّلائل ، وبرع في العلوم الدّينية ، وفاق أبناء عصره في الصّناعة الأدبيّة ، وأنفق كنزه على الطَّلاب ، فأصبح « عمدة المحدّثين » وأمسى « مختار الأصحاب » ، « أبو يعلى » ينزل ببابه ، و « ابن عقيل » يرتدّ على أعقابه ، و « ابن
--> ( 1 ) هي المدرسة الَّتي بنتها ربيعة خاتون بنت أيوب ، أخت صلاح الدين ، في جبل الصالحية بدمشق سنة 616 ه ؛ وتعرف هذه المدرسة بالحسامية نسبة إلى ابنها حسام الدين بن لاجين الَّذي دفن فيها . وشرطت واقفتها ألا يجمع المدرّس بينها وبين غيرها . ( وفيات الأعيان : 4 / 121 والحياة العقلية بمصر والشام : ص : 65 ) .